ادبــاء وكُتــاب


30 أبريل, 2019 11:50:17 ص

كُتب بواسطة : د حسن زيد بن عقيل - ارشيف الكاتب


فقد الرئيس عبدربه منصور هادي البيئة الجنوبية الحاضنة و قاعدته الشعبية . التي مكنته سابقا من كسب دعم الشرعية الدولية . من خلال قرارات التعيين و العزل ، الصادرة عنه كرئيس الدولة أو من قبل حكومته . قرارات بطبيعتها و شكلها معادية للجنوبيين و تصب في مصلحة ابناء الشمال اليمني . منها و ليس بآخرها قرار تعيين السيد معين عبدالملك رئيس الحكومة الجديد ، وهو ما يثير غضب الكثير من الجنوبيين ( و بدعم قلة من الجنوبيين الممسوخين الهوية الوطنية لاسباب نفسية – مادية – اخلاقية – اسرية هم عبارة عن أسماء فيسبوكيّة لا اقل و لا أكثر ) . هنا اوجه سؤال الى السيد الرئيس عبدربه منصور هادي عندما كنت نائب رئيس الجمهورية اليمنية هل كنت تحكم ؟ و حين عينت رئيسا بالتوافق هل كنت مقبولا من الشماليين ؟ . طبعا نعرف اسباب جميعا كل القرارت التي تصدرها تصب باختيار عناصر تستطيع تمرير مشروع ستة الأقاليم على الجنوب ، التي انت وعدت بتنفيذه . يقف بحماسة أكثر لتنفيذ هذا المشروع هو حزب الإخوان المسلمين و الشماليين بالذات مع قوى التحالف ، و فرضها على الواقع ، برغم معرفتهم جميعا بأن هذا المشروع مرفوض جنوبيا .هنا استذكر ما كتبه السيد على البخيتي في نوفمبر 2016 ، و هذه لاول مرة نجد سياسي شمالي منصف في حق الجنوبيين ، قد تكون فلتة في التاريخ السياسي اليمني الحديث . قد كتب السيد على البخيتي عن الأقاليم والدولة اليمنية الاتحادية ، التي نصت عليها مخرجات مؤتمر الحوار الوطني . فقال انه يفضل الشكل السياسي للجمهورية اليمنية ، هو دولة واحدة بإقليمين، لانه كان الخلاف في الاساس (شمالي- جنوبي) و إن كان لابد من الأقلمة فلِمَ لا تكون بإقليمين؟ فهي أخف ضرراً بكثير من خيار الأقلمة بستة أقاليم ، لأنه وفي حال – لا قدر الله – فشل هذا المشروع فإن أقصى الاحتمالات وأسوأها هو الانفصال وسنعود دولتين ، أما في الناحية الأخرى فإن فشل مشروع الستة الأقاليم يعتبر كارثة كبرى قد تحل بالبلاد، وسيتسبب في تفتيت اليمن الى دويلات صغيرة وعديدة، لأن دعوات الانفصال ستظهر في كل اقليم؛ حضرموت ستنادي بالانفصال عن اقليم الجنوب، والمهرة سيكون لها خيار لوحدها، والجند سينادي بالانفصال كذلك، وهكذا. ان تشرذم اليمن الى اقاليم يخدم مصالح القوى الخارجية ، وما يدور من صراع خفي الان في المهرة و سقطرى أبرز مظاهر هذه الاطماع .
السيد الرئيس الى أين تقود اليمن ؟ فشلت في قيادة المرحلة الانتقالية ( 2012 – 2015 ) و فشلت في التعامل مع المشاكل المتنوعة التي ظهرت امامك حينها ، منها الحركة الانفصالية في الجنوب ، الحركة الانفصالية في الشمال ( الحوثية ) ، و عدم قدرتك على التأثير على موظفي الدولة و كسب ولاءاتهم مع استمرار ذلك الولاء للرئيس السابق ( على عبدالله صالح ) ، وكذلك استمرار الفساد والبطالة وانعدام الأمن الغذائي. قُدْتَ البلاد شمالا و جنوبا الى الحرب المدمرة التي نحترق بها الان ( من 2015 الى 2019 ) . السيد الرئيس عبدربه منصورهادي هذا الضعف استغله اعدائك ، تحالفوا ضدكم وقادوا انقلاب ابيض و هادئ و بدعم من القوات العسكرية التابعة للحكومة التي يفترض ان تكون سندا لكم . للاسف انت جنوبي لن ترضى عنك العناصر الشمالية مهما فعلت لهم ، لو كنت مثل الحمدي أو سلطان عمر أو على الاقل مثل فتاح أو محسن الشرجبي شيئ ممكن ان يتقبلونه . حتى قيادات السنة " الاصلاح " قد اصيبت بخيبة امل . و الحمدلله انك عدت الى اهلك في الجنوب ( عدن ) سالم غانم متعافي اطال الله بعمركم . حينها كان امامك حلان شرحت ذلك في مقال سابق .اما اعداد قوتك بشكل جيد ثم تزحف على صنعاء. الثاني تعلن فك الارتباط وكفى الله المؤمنين شر القتال . و اترك الشماليين و شأنهم و ندعوا لله ان يصلح حالهم .
السيد الرئيس ألم تسأل عن طبيعة و اهمية و تأثير المعارك على الحدود الجنوبية و أثر النزوح السكاني المكثف من تعز الى عدن ، و التغيير الديموغرافي ، هذا يثير اكثر من الاسئلة ؟؟؟ نعلم ان هناك من القرى الحدودية مختلف عليها بين بريطانيا و الامامة المتوكلية . اضف الى امارة الضالع و البيضاء ، ايضا تعز بين الامامة المتوكلية و بريطانيا . ثم نطرح السؤال الاهم سيدي الرئيس ، من هم اطراف النزاع الحالي في اليمن و المعترف به دوليا ؟ الواقع يقول صنعاء ( الوريث للدولة العثمانية المهمشة باتفاقية لوزان 1923 ) كطرف اول ، حاليا و مؤقتا و شكليا ما يسمى بالشرعية – الدولة الافتراضية كما اشرنا اليها في مقال سابق و فعليا هي ( بريطانيا ) طرف ثاني . تذكر السيد الرئيس ماذا قالت ممثلة الولايات المتحدة في مجلس الامن نيكي هالي أمام مجلس الامن ، في اغسطس 2018 ،علينا كمجتمع دولي ان نطالب الطرفين " الشرعية و الحوثة " بالتكافل و فهم خطورة ذلك . و قد كتبت في صفحة سبوتنيك الروسية في اغسطس 2018 إن " اختزال الأزمة في اليمن بين الحكومة الشرعية و الحوثيين يعقد الحل السياسي " . انت السيد الرئيس تعرف جيدا اعتراض كل القوى الجنوبية على التهميش ، تذكر ماذا كان رد السفير الامريكي في اليمن على المعارضة الجنوبية ... عدم المبالاه بهم . تذكر ايضا لما كان ممثل الامين العام للامم المتحدة من العرب ( بن عمر ، و بن الشيخ ) لم يعيروا لهم أي اهتمام ، مثل البردعة . لكن السيد مارتن جريفث البريطاني حظي باهتمام خاص فقد حضر وزير خارجية بريطانيا شخصيا الى السويد للمساهمة في انجاح المفاوضات ، و كل مجلس الامن كان غطاء له .
السيد الرئيس تذكر اسباب الخلاف الاسباني – الانجليزي حول جبل طارق ، ماذا قالت بريطانيا للاسبان نعم انها اعطت الاستقلال لجبل طارق لكن لم تتنازل عنه . الله يحفظ عدن و المحميات الجنوبية ! وهكذا اردوغان يقول ان اتفاقية لوزان (1923) و ملحقاتها تم التوقيع عليها في ظروف غير عادية و هذه الاتفاقية تنتهي في 2023 . من ملحقاتها هدنة مودروس الموقعة 30/10/1918 و طبقاً لهذه المعاهدة على العثمانيون ان يسلموا الولايات العربية و منها ( اليمن و الحجاز ) للحلفاء . القانون الدولي مطاطي و يعرف اشكال متعدد من تبادل اراضي و توطين سكاني . هنا السؤال لماذا جبهة الحديدة و اخرى في الشمال هادئة نوعا ما ، بينما اشتعلت الجبهة الجنوبية ؟ هنا اشياء كثيرة معقدة و مطبات كثيرة أمام ابناء الجنوب اليمني ، أكانوا من الشرعية أو الأنتقالي أو الحراك فهم بالنسبة للتحالف عبارة عن اجسام متحركة بمشيئته . عودوا الى الوطن قبل فوات الاوان و نفك الأرتباط مع الشمال لنبني دولتنا جمهورية اليمن الديمقراطية ، دولة مسالمة تتعايش مع كل من حولها ، و ننأ بأنفسنا من الصراعات الاقليمية .