لا وحدة بالقوة

ادبــاء وكُتــاب


20 أكتوبر, 2019 03:46:33 ص

كُتب بواسطة : صالح الداعري - ارشيف الكاتب



ان الرهان على استمرار الوحدة بالقوة او على الخلاف الجنوبي الجنوبي رهان خاسر اثبتته الكثير من تجارب الماضي، فضلا عن انه يزيد من عناد وإصرار الجنوبيين على استعادة دولتهم وسبق ان فشلت رهانات كثيرة على ذلك ،سواء كان باستخدام القوة كحرب 1994او حرب الحوثي الاخيرة 2015 وما بينها من محاولات فاشلة للحد من تقارب الجنوبين ، واذكاء نار الفتنة فيما بينهم، فلم تثبت الوحدة بل العكس من ذلك فقد تعقدت الامور اكثر مما كانت عليه.

ان الحفاظ على اي مشروع وطني بما في ذلك بقاء الوحدة من عدمها، يتطلب تغير السياسات والممارسات الخاطئة التي تسببت في تصدع الوحدة الوطنية وجعلت الجنوبيين يكفرون بالوحدة الى ان وصل الامر بهم حد التنكر للهوية اليمنية.

نحن في زمن تغير فيه كل شيء ،فصار من غير الممكن لاي بلد ان يستقر ويتطور ان لم يستمد قوته من وحدة وارادة شعبه فاللحمة الوطنية هي الضمانة الاكيدة لمنع التدخلات والاطماع والتجاذبات الاقليمية والدولية.

كم انفق على مؤتمر الحوار الاخير من مال ووقت فكانت الخاتمة هي دخول البلد في حالة حرب لا زالت مشتعلة ويعلم الله نهايتها.

انما الاعمال بالنيات، وللاسف نوايا حكامنا دائما غير سليمة، منذ ان تحققت الوحدة مرورا بتوقيع وثيقة العهد والاتفاق وانتهاءا بمؤتمر الحوار الوطني، الامر الذي ادى الى فشل كل اللقاءات والحوارات.

لقد آن الأوان لإصلاح النوايا، قبل الخوض في اي حوار قادم، فان صلحت النوايا وبدأت تتوفر عوامل الثقة بين الفرقاء فقد يقلل ذلك من هوة الخلاف القائم بين دعاة الوحدة، ودعاة استعادة دولة الجنوب، اما ان يظل كل طرف يضمر الشر والمكر للطرف الاخر فسيقودنا ذلك الى المزيد من الحروب والتمزق.

وتتضح جليا سوء النوايا في مشروع الاقاليم الستة، فبدلا من تقسيم اليمن إلى اقليمين وكفى، رحنا نشرع لتقسيمه لستة اقاليم، وهذا ما سيعقد الأمور أكثر في المستقبل.

كلنا نعلم سبب فشل الوحدة من قبل حرب 94م ولكن العناد والغرور والشعور بالقوة جعل اطراف الحكم المحسوبة على الشمال يظنون ان انتصارهم في حرب 94م على الجنوب قد ضمن لهم بقاء الوحدة الى الابد، ولا زال الكثيرون يراهنون على ذلك.

ان الخيار الوحيد لخروج اليمن من وضعه الراهن هو قيام دولة اتحادية من اقليمين، جنوب وشمال ،تحت سلطة فيدرالية والكل يعلم ان ذلك هو الحل الوحيد والمنصف ، ولو ان اليمنيين اختاروا هذا الطريق لما كانت اليمن وصلت إلى ما وصلت إليه.

ان الاصرار على يمن اتحادي من ستة اقاليم لم يكن مطلب شعبي ولا يصب في مصلحة اليمن، ولكنه وبكل تاكيد سيقود البلاد الى المزيد من الصراع والمعاناة، ويؤسس لقيام دويلات ضعيفة على غرار النموذج اليوغسلافي مع فارق المقارنة بين اليمن ويوغسلافيا.