بالإرادة يتحول الحلم الى حقيقة

ادبــاء وكُتــاب


27 ديسمبر, 2019 12:52:01 ص

كُتب بواسطة : ياسر اليافعي - ارشيف الكاتب


قبل الحرب وتحديداً في شهر فبراير 2015 التقيت في مدينة جدة بالرجل الطيب الشيخ زيد يوسف المطري، وطبعاً نسق للقاء رجل الخير امين حيدرة أبو أسامة، وكان هدف اللقاء الحديث عن حلم كبير لأبناء يافع السفلى وتحديداً مناطق شعب العرمي جبل لمطور حمومة شعب العرب الوطح وغيرها.

هذا الحلم متمثل في إعادة استئناف العمل في مشروع طريق جبل اليزيدي – رباط السنيدي وهو طريق توقف نتيجة الاحداث التي شهدتها البلاد عقب 2011 وكان معتمد على حساب الدولة ولكنه تعثر من ضمن مشاريع كثيرة تعثرت في البلاد .

المهم الشيخ زيد يوسف والاخ امين حيدرة " أبو أسامة " قالوا لي نحن عزمنا على استكمال المشروع والشيخ زيد سيتبرع بنص مليون سعودي كأول خطوة تتبعها خطوات لتحفيز المغتربين من أبناء المنطقة وخارجها لدعم المشروع .

طبعاً بالحديث عن مشروع بطول 12 كيلو مازال اكثر من 6 كيلو لم يتم الانتهاء من الشق فيه وطريق جبلية وعرة حديث يشبه الخيال في ظل الوضع التي تشهده البلاد، يعني المهمة صعبة ومعقدة، ولكن اصرارهم المستمر اعطاني أمل حقيقي في نجاح المشروع كون الاثنين من اصدق من عرفت ورأيت النجاح في اصرارهم وتفاؤلهم.

وقتها اعطينا أبناء هذه المناطق الأمل وتم تحفيزهم من خلال القاء الصحفي الذي الذي عملناه مع الشيخ زيد يوسف مع صحيفة " يافع نيوز " وهو اول حديث صحفي للشيخ زيد يوسف المطري، حيث قوبلت دعوته بالترحيب من قبل أبناء المناطق المستفيدة .

ولكن بعدها بشهر اندلعت الحرب واجتاحت المليشيا الحوثية الجنوب، واهتم الجميع بتحرير المناطق الجنوبية من مليشيا الحوثي ومن ثم تأمينها .

ومع انتشار قوات الحزام الأمني في يافع ضمن الخطة الشاملة واستقرار الأوضاع في محافظة لحج عاد الحديث عن الطريق مجدداً، أتذكر قبل عامين من الان طلب مني الأخ أبو أسامة " امين حيدرة " تجهيز مادة مصورة عن الطريق واهميته وفعلاً سافرنا مع فريق عمل الى يافع وانتجنا فلم وثائقي وفلاشات عن الطريق بهدف استئناف العمل فيها .

وهم ما تم فعلاً قبل اقل من عام تم تدشين المرحلة الأولى بحضور الشهيد أبو اليمامة وكان لي ايضاَ شرف الحضور والمشاركة في التدشين، وهذه هي مرحلة شق وتوسعة الطريق الممتد من جبل لمطور الى رباط السنيدي حيث تم الانتهاء منها وشهدت تفاعل كبير من قبل ابناء منطقة شعب العرمي والمناطق المستفيدة الأخرى .

واليوم بفضل الله تعالى تم تدشين المرحلة الثانية سفلتت الطريق من جبل اليزيدي الى رباط السنيدي بطول 4 كيلو .

طبعاً اثناء زيارتنا ليافع قبل التدشين سألت الأخ أمين حيدرة انتم لا تملكون الا قيمة نص مليون سعودي تبرع بها الشيخ زيد يوسف، قال اهل الخير كثير وأبناء المنطقة سيبادرون بالتبرع رغم ان الملغ ضخم لكن قادرين على جمعه عندما يرون العمل واقعاً على الأرض.
قلت له ما هي خطتك، قال اولاً نجمع مبلغ لشق طريق جبل لمطور – رباط السنيدي، والبملغ الذي تبرع فيه الأخ زيد يوسف سنتركه لتدشين الأسفلت، وعندما يشاهد المغتربين العمل على مرحلتين وبشكل جدي سيعطيهم ثقة كبيرة ان المشروع ناجح وان هناك جدية في العمل، وفعلاً خلال اقل من شهرين تم التبرع لانجاز 4 كيلو اسفلت بتكلفة اكثر من 2 مليون ريال سعودي على حساب الأهالي المستفيدين، هذا المبلغ من غبر مبلغ الشق .

حلم كبير على وشك ان يتحقق لأبناء هذه المناطق نقول "حلم" لأن من يسكن في هذه المناطق ويسافر فيها وهي معلقة على سفوح الجبال يدرك أهمية المشروع وخط الأسفلت يمر بجوار منزله ويوفر عليه الوقت والجهد والتكاليف المادية لقضاء حاجاته في حال السفر او المرض او شراء ما يحتاج لمنزله .

مناطق يافع السفلى ظلت منذ ما بعد الثورة وهي محرومة من الطريق المسفلت وأهلها يعانون متاعب السفر والتنقل، كل المشاريع التي كانت معتمدة فشلت ومنها الطريق الاستراتيجي باتيس – رصد – معربان والذي كان يربط مديريات يافع العليا والسفلى بيافع الساحل وهناك ايادي تعمدت افشال هذا الطريق .

الحقيقة ان هذا المشروع ونجاحه رغم صعوبته يعطينا أمل ان لا مستحيل ان توفرت الإرادة والصدق، بفضل اخلاص الرجال ودعم الأهالي وتبرع أصحاب الأرض والمدرجات الزراعية بات الأسفلت يشق طريقة وسط الجبال ليخفف من معاناة الأهالي ويرسم مستقبل جديد لأبناء هذه المناطق.

وطبعاً هذا ليس جديد اجدادنا سخروا الجبال لخدمتهم من خلال تحويل الجبال الصعبة والقاسية الى مصدر رزق يعيشون منه من خلال بناء المدرجات الزراعية والسدود، واليوم الجيل الجديد يكرر ذلك بتطويع هذه الجبال لتكون بخدمته .
لا يسعني إلا ان اشكر القائمين على هذه الطريق وعلى رأسهم الشيخ زيد يوسف المطري ورجل الخير امين حيدرة أبو أسامة و الشيخ سقاف السعدي وشباب منطقة شعب العرمي الذين كانوا النواة الأولى لتحفيز المغتربين والترويج للمشروع وكل من تبرع وعمل وبذل جهد لإنجاح هذا المشروع .

ولا ننسى ايضاً ان نشكر القائد أبو هارون اليافعي ابن المنطقة الذي كان له جور في متابعة أولاد هائل وتمكن من الحصول على دعم لسفلتت 8 كيلو وهي المسافة التي تم شقها وتوسعتها من قبل الأهالي .

ودعواتنا بالرحمة والمغفرة للشهيد البطل أبو اليمامة اليافعي الذي كان محفز لهذا العمل الكبير .

#ياسر_اليافعي