التوقيت المناسب .. عامل من عوامل النجاح

ادبــاء وكُتــاب


25 مايو, 2020 10:08:11 م

كُتب بواسطة : احمد سعيد كرامة - ارشيف الكاتب



إختيار التوقيت المناسب في شتى المجالات ومناحي الحياة يعتبر من أهم عوامل النجاح الأساسية ، لا يمكن أن تختار توقيت سيء كأفتتاح مطعم بشهر الصيام أو أن تغنى وترقص في مأتم وتستغرب من عدم نجاحك أو تفاعل الآخرين معك بصورة إيجابية بل ستجد العكس .

نقدنا العلني للمجلس الانتقالي الجنوبي وبعض من قادته ورموزه نابع من حرص ومحبه وإصرار على تخطى الفشل وصولا للنجاح ، ولماذا علني وشديد في بعض الأحيان ، لأننا أستنفدنا جميع الطرق والوسائل المشروعة لثنيهم عن السير بطريق الأخطاء والتجاوزات الفادحة ولم نفلح ، جلد الذات ليس بالأمر السهل والهين لأنه يحدث ألما شديدا وقد يترك جراح صعب إندمالها بسهولة ، جلد الذات وبصورة علنية قد تكون له فوائد كبيرة لردع الغرور والكبر والنفس الامارة بالسوء .

لن نسمح بفشل وإنهيار المجلس الانتقالي الجنوبي بسبب أنانية وإنتهازية مجاميع لم تدرك حتى اللحظة أنها أصبحت عبئا أو سببا رئيسيا للفشل الإداري والسياسي .

كان توقيت إعلان الإدارة الذاتية للجنوب في بداية فصل الصيف والسيطرة التامة على موارد عدن المالية توقيت سيء للغاية ، وتبعاته كانت مدمرة على الشارع الجنوبي ، والحرب في شقرة هي التي حالت دون ذلك السقوط الكارثي الدمر ، وإلا لكان وضع الانتقالي صعب جدا على مستوى الشارع الجنوبي .

من خطط ونفذ وأختار هذا التوقيت كان جل تفكيره منصب على الجانب العسكري فقط ، وتناسى أن معركة الشعوب قاطبة هي مع الحياة والعيش الكريم و توفير الخدمات والرواتب والأمن والاستقرار والتنمية أولا ، متى ما حصنت الجبهة الداخلية يسهل بعدها الخوض بأي حروب أو مواجهات خارجية .

السيد رئيس المجلس الانتقالي تجريب المجرب هو تخريب المخرب ، والفاشلون لا يصنعون النجاح ويدمرون الأوطان بقصد أو بغير قصد ، وأهل الثقة معظمهم غير جديرين بالثقة ، وصبر الشعب بدا ينفذ وهو بمراحله الأخيرة قبل السير بطريق أللا عودة .

فشلت الإدارة الذاتية للجنوب لأنها لم تكن للإدارة بل كانت مناورة الغرض منها دفع الشرعية والسعودية لتنفيذ إتفاق صنعته السعودية وتنصلت عن تنفيذه ، ولكسب مزيدا من الوقت للانقضاض على الجنوب وتسليمه لشرعية إخوان الرئيس المؤقت هادي .

كانت فرصة ذهبية لو أخلصت النية وصدقها العمل الجماعي المؤسسي الصحيح المبني على رؤية علمية وعملية حديثة ، من خلال تدشين أنموذج للادارة الذاتية الناجحة في عدن أصغر رقعة جغرافية في جنوب اليمن .

إن إعلان الإدارة الذاتية حق أريد به باطل ، وتخبطها الواضح دليل على عدم وجود رؤية وهدف وفريق مهني للادارة الذاتية ، الوضع يزداد سوء ويتفاقم يوما بعد يوم ، وصغار الناس قبل كبارهم وصلوا لقناعة تامة بفشل الإدارة الذاتية للجنوب في جميع ملفات الخدمات والرواتب ، وخصوصا ملف الكهرباء والماء عصب الحياة والتنمية .

وفي الختام لا يسعني إلا أن أن أقول لرئيس المجلس الانتقالي الجنوبي كما قلت للوفد التفاوضي سابقا ، الحذر ثم الحذر من المماطلة والتسويف فهما سلاح إستراتيجي لدى السعودية العظمى لاحراق خصومها وإزاحتهم ، سندخل بالأسبوع الثاني لإقامة اللواء الزبيدي في الرياض ولا جديد في الأمر سوى مزيدا من إذلال الشعب الجنوبي من خلال تركيعه بالخدمات المتدهورة ، وأخشى أن تطول مدة الإقامة بدون إحراز أي تقدم على المستوى السياسي أو الخدماتي