ادبــاء وكُتــاب


16 يوليه, 2018 11:49:11 م

كُتب بواسطة : القاضية/ رواء عبدالله مجاهد - ارشيف الكاتب




القضاء على القضاء .. كيف يمكن الإجهاز على السلطة القضائية و انهاءها ، كيف يمكن هدم عمود من أعمدة الدولة ، كيف يمكن تدمير الحصن الحصين للحقوق و الحريات العامة .. كلمة السر لكل ذلك و مفتاح الإجابة نجده في ( المعهد العالي للقضاء ) .
فأي خلل سيعتري المعهد العالي للقضاء فذلك يعني فساد البذرة و من ثم فساد كل الثمار و انتهاء القضاء .
و ها نحن الآن نطالع قيام القائمون على السلطة القضائية في صنعاء بالإعلان عن قبول الدفعة 23 في المعهد العالي للقضاء . و جميعنا يدرك ما وراء هذا الإعلان ، و ماهي نتيجته و التي لايمكن بأي حال من الأحوال أن تنفك عن دفعة ملوثة بالسلالية و العنصرية المقيتة ، لاسيما و أن شروط القبول كشفت عن الإصرار في استبعاد أوائل الطلاب الذين تم استبعادهم في العام الماضي بعد ان تم قبولهم لاستبدالهم بأخرين لمعايير عنصرية ، و بعد ان قام المتضررون برفع دعوى قضائية أصدر المجلس في صنعاء قرار يقضي بقبولهم في العام القادم ، و الآن و بعد الإعلان عن قبول الدفعة 23 تم الإلتفاف على هذا القرار بالتقرير بقبول نصفهم فقط !!! ليحل محلهم من يرضونه ، ساعيين نحو التدمير الممنهج للقضاء ، غير آبهين بجرمهم بحق السلطة القضائية و لا بلعنة التاريخ القضائي التي ستحل عليهم . و كل ذلك يتم في ظل صمت مخجل ممن يعول عليهم الوقوف ضد كل ما يسئ الى القضاء .

و في عدن أصدرت قيادات السلطة القضائية الشرعية قرار بنقل المعهد العالي للقضاء ، و لكنه بقي قرار لم يتجاوز حدود الحبر المكتوب فيه . لذلك فعلى قيادات السلطة القضائية الشرعية في عدن ان تستفيق من سباتها و تفعّل قرار نقل المعهد ، و تبدأ في عملية القبول للطلاب ، و تعيين عميد للمعهد العالي للقضاء من بين أعضاء السلطة القضائية و وفقاً للشروط المحددة في قانون المعهد العالي للقضاء ، لا ان تستجلب عميد للمعهد من خارج السلطة القضائية .
فمع استمرار تراخي مجلس القضاء الأعلى الشرعي و وزير العدل في حكومة الشرعية بالمضي في تنفيذ قرار نقل المعهد الى عدن ، و مع التسلط السلالي المقيت للقائمين على السلطة القضائية في صنعاء وقع القضاء اليمني ضحية القائمين عليه . فإذا لم تعِ قيادات السلطة القضائية في عدن و صنعاء أنهم على وشك القضاء على القضاء فترحموا على القضاء .