تحليلات سياسية

السبت - 17 أغسطس 2019 - الساعة 11:44 م بتوقيت اليمن ،،،

تحديث نت/خاص

منذ عزل الرئيس السوداني السابق، عمر البشير تكررت محاولات قطر الفاشلة لإيجاد موطئ قدم جديد لها في السودان الجديد، عبر السعي لاستقطاب قيادات في المعارضة، ومحاولات مخابراتها إفشال المفاوضات، لكن مع التوقيع التاريخي على الاتفاق الانتقالي، يبدو أن الثورة السودانية حققت أهدافها بجهد الشعب لتنهي مخطط الحمدين نهائيا وتطوي صفحة التدخلات الاستعمارية من قبل نظامي الدوحة وتركيا.

وأنهى الاتّفاق الذي جرى التوصل إليه في 4 أغسطس نحو 8 أشهر من الاضطرابات التي بدأت بتظاهرات حاشدة ضدّ عمر البشير "بعدما سلم مفاتيح السودان في يد نظامي تركيا وقطر"، قبل أن يطيح الجيش به تحت ضغط الشارع في 4 أبريل، بعد 30 سنة من حكم السودان بقبضة من حديد، ليترك تميم وسيده التركي يتلقون التعازي بعد ضياع مشروعهم الاستعماري في البلد الإفريقي.

ووقع المجلس العسكري الانتقالي في السودان وممثلو المعارضة اتفاق تقاسم السلطة، الذي ينص على تكوين مجلس حاكم انتقالي من المدنيين والعسكريين، ويمهد الطريق نحو انتخاب حكومة مدنية.

ويبدأ السودان بذلك مرحلة انتقالية جديدة، بعد أشهر من الاحتجاجات ومواجهات دامية بين متظاهرين وقوات الأمن، تخللها تدخلات قطرية فجة حاولت من خلالها تأجيج الأوضاع وتحريك دفة الثورة لتلبية رغبات الأمير الصغير وسلطان الأوهام التركي إردوغان، الذي فشل في سرقة جزيرة سواكن، بعدما منحها له البشير بدون وجه حق.

وحضر مراسم التوقيع رئيسا وزراء إثيوبيا ومصر، ورئيس جمهورية جنوب السودان.

ووقع الاتفاق أحمد ربيع، ممثلاً لقوى الحرية والتغيير (المعارضة)، ومحمد حمدان دقلو (حميدتي) عن المجلس العسكري الانتقالي. وشهد على التوقيع رئيسا وزراء مصر ورئيس المفوضية الإفريقية.

وكان نائب رئيس المجلس العسكري السوداني، محمد حمدان دقلو(حميدتي)، قد استبق التوقيع بالتعهد بالالتزام "بكل حرف تم الاتفاق عليه" في الوثيقتين الدستوريتين.

وقال حميدتي إنه "حتى في غياب الاتفاق، المفروض ننفذ لأنه يصب في صالح البلاد. لذا، يجب أن ننفذ الاتفاق ونلتزم به وندعمه".

وأضاف "أي حرف اتفقنا عليه سننفذه بحذافيرة..لإن مصلحتنا هي مصلحة البلد وليس لدينا مصلحة خاصة".

من جهتها، قالت قوى الحرية والتغيير، على لسان ممثلها، محمد ناجي الأصم، إن السلام يجب أن يكون شاملاً دون استثناء، مشيداً بدور الوسطاء في التوصل للاتفاق.

وتجمعت حشود في العاصمة السودانية للاحتفال بالتوقيع على الاتفاق الذي سيقوم مجلس السيادة بموجبه بتعيين رئيس للوزراء وتشكيل حكومة جديدة.

وينتظر الإعلان عن تشكيل مجلس السيادة الذي سيتولى إدارة مرحلة انتقالية تستمر لثلاث سنوات.

وأعلنت قوى المعارضة الرئيسية عن ترشيح شخصيات لعضوية مجلس السيادة، الذي يتوقع أن يضم رئيس المجلس العسكري عبد الفتاح البرهان ونائبه محمد حمدان دقلو.

واتفقت قوى إعلان الحرية والتغيير على ترشيح عبد الله حمدوك لمنصب رئيس الوزراء.

وتوصل المجلس العسكري وممثلو المعارضة إلى عدة تفاهمات، واتفق على النقاط التالية:

يستمر اقتسام السلطة لمدة 39 شهرا.

تتولى شخصية عسكرية رئاسة مجلس السيادة لمدة 21 شهرا، ثم تترأسه شخصية مدنية لمدة 18 شهرا الباقية.

يختار الجيش وزيري الدفاع والداخلية.

وجاء الاتفاق على الإعلان الدستوري في الرابع من أغسطس بعد مفاوضات مضنية، برعاية من الاتحاد الأفريقي، بين ممثلي قوى المعارضة، التي قادت احتجاجات واسعة ضد نظام عمر البشير، والمجلس العسكري الذي أطاح به في أبريل الماضي.

وينتظر أن تركز الحكومة الجديدة في السودان على تحقيق استقرار في الأوضاع الاقتصادية التي كانت سببا رئيسيا وراء خروج الاحتجاجات ضد البشير.

وجاء الاتفاق على الإعلان الدستوري بعد مفاوضات مضنية بين ممثلي المعارضة التي قادت احتجاجات واسعة ضد نظام عمر البشير والمجلس العسكري الذي أطاح به في شهر إبريل/نيسان.

وكانت أحداث العنف ضد المحتجين قد أدت إلى تعليق الكثير من جولات المحادثات بين الجانبين.

وجمدت المحادثات أسابيع بعد ان اعتدى رجال بملابس عسكرية على المحتجين أمام قيادة الجيش في الخرطوم في 3 يونيو، مما أدى إلى مقتل 127 شخصا، وفقا لأطباء قريبين من حركة الاحتجاجات.

منذ اليوم الأول لقيام الثورة السودانية ضد حكم الرئيس الإخواني عمر حسن البشير، سخر تنظيم الحمدين إمكانياته الإعلامية والدبلوماسية في محاولة فشلت لاحقا لإجهاض حركة التغيير في بلاد النيلين، ليكمل حاليا دوره في إفشال مسارات التفاوض الذي يجرها الفرقاء لإنهاء الإنقسام وإقرار سلام دائم بالسودان.

ومع انطلاق جولة المباحثات السودانية في القاهرة بين القوى الثورية السودانية المتمثلة في الجبهة الثورية، وقوى الحرية والتغيير، لتبدأ أبواق الحمدين وعلى رأسهم قناة الجزيرة في بث سمومها حول الاتفاق الذي انتهى إلى توافق مبدئي بين الفرقاء، بالزعم أنه فشل ووصل إلى طريق مسدود.

واعتمد القناة القطرية في تقريرها الذي نشرته على موقعها الإلكتروني على مصادر مجهلة، وأهملت ما أعلنه طرفي التفاوض عبر مؤتمر صحي عقد في القاهرة، إضافة لبيان رسمي صدر عن وزارة الخارجية المصرية.

وقالت الحرباء القطرية المتلونة إن اللقاءات فشلت بعدما رفض وفد قوى التغيير تضمين وثيقة السلام والتحول الديمقراطي بالوثيقة الدستورية الموقع عليها في أديس أبابا.

وكان المجلس العسكري الانتقالي في السودان قرر في وقت سابق إغلاق مكتب شبكة الجزيرة القطرية بالخرطوم وسحب تراخيص العمل لمراسليها في البلاد، بعدما أصبح دور الشبكة القطرية في دعم الإخوان للوصول إلى السلطة بأي ثمن أصبح مشبوها ومفضوح، بالإضافة إلى رفض استقبال وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن، بعدما وصل إلى مطار الخرطوم دون تنسيق مسبق مع قيادات المجلس، مما يؤكد رفض القيادة الجديدة في السودان لدور قطر المشبوه في البلاد، الذى حول بلاد النيلين إلى واحة لمطاريد الإخوان في عهد الرئيس المخلوع عمر البشير.