كتابات - نبيل الصوفي يكتب: أنا مواطن سقطت دولته يرى في التحالف بين الانتقالي وطارق مَخرجاً

كتابات

الجمعة - 15 مايو 2020 - الساعة 12:53 ص بتوقيت اليمن ،،،

كتب / نبيل الصوفي .

قال لي صديق عفاشي: دَلَا، لا ترفع سقف آمالك بالانتقالي، اتعظ من أملك الذي خاب في الحوثي.

قلت له: مع الحوثي كنت آملُ بنجاح التحالف بينه وبين علي عبدالله صالح، من سعى ووقع التحالف مع الحوثي هو الزعيم وقياداته، ولست أنا، فتجنَّبوا كعفاشيين، على الأقل، هذا الاستعداد لإدانة الزعيم بسبب أنَّ الحوثي خان..

عنِّي وإلى اليوم ما زلت مؤمناً أنَّ التحالف بين الزعيم والحوثي، كان محاولة تستحق المجازفة، هو وطن ينهار وكل أطرافه ترفض أن تساعد بأيّ دور، بما في ذلك الحوثي نفسه.

ولهذا، فهو في ديسمبر إنما عاد لقراره أن لا يكون للزعيم أي دور في إنقاذ اليمن، أو صنعاء وسلطتها بالتحديد..

حاول الزعيم بجسارة ومخاطرة.. وحاربه الجميع بسبب ذلك، بمن فيهم الذين يتحدثون اليوم عن ضرورة السلام والقبول بالحوثي شريكاً..

مع الانتقالي، أنا أولاً، وكما كنت أيام الزعيم، مجرد مواطن أقول رأيي بكل قوة وعناد وجرأة ومغامرة، فهو كل رأسمالي.. وكان الزعيم -رحمه الله- يمنحني مساحتي الكاملة وبتقدير واحترام وإن لم يعجبه مني رأياً أو ملاحظة يتركه كأنما لم يسمعه أبداً، وما نال استحسانه يقبله ويتبناه كأنه رأيه هو..

لا أنا أخفضت صوتَ آرائي، لأنال احتراماً زائفاً، ولا الزعيم انتقص من اختلافي مع المحيطين به، بالعكس كنت وحتى آخر أيامه -رحمه الله- ألمس منه حرصاً كما هو لكل من خالطه وكل بمقدار..

ولكن لم يكن لي أيّ مسمى وظيفي مع الزعيم، وذات الأمر الآن مع طارق صالح، أنا مواطن انتهت دولة وطنه فنزح من عاصمتها إلى "المخا" عبر "عدن"، ويواصل جهاده لأجل ما يؤمن به منتظراً أقدار الله..

أسمي نفسي مقاوماً وطنياً، كمشروع افتراضي، أما الحقيقة فالموجود الآن في الساحل لا يزال في بداية تشكُّله، وهو تشكُّلٌ عسكريٌ، أما كرؤى فهو يقول إنه يمثِّل الماضي القريب باعتباره النموذج الذي عرفه وعاش في ظله.

ولذا فأنا أخوض مع رفاق الحرب والنزوح والأحلام الوطنية نقاشات كثيرة ويومية على أمل أن نتوصَّل لرؤية جديدة لكل مسارات الأحداث، وما زلنا في البداية، والبداية دوماً عسيرة.

أختلف معهم كثيراً، فهم ملتزمون لتقاليد السلطة وإرثها وأدواتها، وأنا ملتزم بمواطنيتي الشعبية واحد من الناس، يقيِّم كل شيء من خلال مراقبة وقْع أقدام الناس وما تقوله فرحاً وحزناً أماناً وخوفاً..

هم عسكر يؤمنون بالأداة والقدرة، وأنا إعلامي تخطفني الفكرة والأثر.

وتجاه الانتقالي وغيره من الأطراف، سأقول أولاً إنَّ هناك قوى على الأرض لكل منها شعاراتها وأداؤها، وكلها تتقاسم التقييم سلباً وإيجاباً بتفاوت..

كلها قوى مناضلة تقيّم كل ما سواها بحسب قدرتها على تقييمه، شريك وقت الحاجة، ولا تراه إن لم يكن بينهما صراع، وعدو إن اقترب من مصالحها..

وكمواطن أراقب وأقيّم ولي حساباتي العادية "جيز أي مواطن عادي" فإني أقيم في تصوري تحالفاً بين المجلس الانتقالي وطارق، وبناءً عليه أكتب وأشتغل.

للانتماء لموقف وخطاب كل منهما لا بدَّ من إجابات حول كثير من التفاصيل، تحتاج وقتاً ونقاشاً..

لكني الآن، فقط، أتحدث عن أنهما مكونان يستطيع أي مواطن مثلي أن يتشارك النضال معهما معاً، ويسعى للتقريب بينهما عبر تقوية متطلبات ذلك، مع إدراك الفوارق بالطبع، فالانتقالي مكون سياسي لديه قاعدة شعبية كاملة الولاء وشعار وقضية سبقت تشكيله وستستمر به أو بدونه. 

فيما لا تزال المقاومة الوطنية في طور البناء الوظيفي الإداري العسكري تتنازع الشعبية والشعار على محاربة الحوثي مع قوى باهوتية أقدر منها على المناورة والصراع، قوى مؤذية لكل من يحارب الحوثي حتى وهي أصلاً في حرب معه..

...وللحديث بقية